اختبار انتخابات شيكاغو .. "بال باك" تتحدى "أيباك"

اختبار انتخابات شيكاغو .. "بال باك" تتحدى "أيباك"

في تحدٍّ لمنظمة أيباك الداعمة لإسرائيل، أخذت لجنة "بال باك" الأمريكية على عاتقها دعم مرشحين ديمقراطيين يدعمون حقوق الفلسطينيين ويرفضون انتهاكات إسرائيل في قطاع غزة، في انتخابات الكونغرس المقبلة.

واشنطن- بعد أيام من تأسيسها، أكدت لجنة العمل السياسي "السلام والمساءلة والقيادة"، المعروفة اختصارا باسم "بال باك" تعهدها الحصري بدعم الأعضاء الحاليين والمرشحين الجدد المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في الكونغرس الأمريكي.

وذكرت المديرة التنفيذية للجنة، مارغريت ديريوس، للجزيرة نت أن "أولويتها هي إنهاء انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الفلسطينيين، ووقف الإبادة الجماعية لهم، ومنع تواطؤ الولايات المتحدة مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ودعمه، ووقف السرقة غير القانونية للأراضي الفلسطينية".

وأكدت دعم "بال باك" لـ4 نائبات ديمقراطيات تقدميات في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهن سمر لي (الدائرة 12- بنسلفانيا) وإلهان عمر (الدائرة 5 – مينيسوتا) ودليا راميريز (الدائرة 3 – إلينوي)، ورشيدة طليب (الدائرة 13- ميشيغان).

معركة الانتخابات

كما أعلنت لجنة "بال باك" تأييدها لترشح كيت أبوغزالة في الدائرة التاسعة بولاية إلينوي، التي تشمل أجزاء واسعة من مدينة شيكاغو. وتعد الدائرة ديمقراطية الهوى، مما يعني أن من يفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 17 مارس/آذار القادم يعتبر الفائز المحتمل في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وستبدأ "بال باك" تقديم الدعم لهذا العدد المحدود من نائبات مجلس النواب الذي يتكون من 435 عضوا. وقد امتنع مسؤولو اللجنة في حديثهم للجزيرة نت عن الكشف عن طريقة عملهم وتكتيكات خطط تأثيرهم في الانتخابات المقبلة.

وشهد المجتمع الأمريكي حراكا شعبيا كبيرا، وتظاهر ملايين الأمريكيين رفضا لسياسات بلادهم المتواطئة والداعمة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

كما شهد أغلب الجامعات الأمريكية احتجاجات طلابية واسعة منددة بذلك العدوان ومطالبة بوقف تقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي لتل أبيب، وانعكس ذلك في استطلاعات الرأي، التي أظهرت تحولا كبيرا في المزاج السياسي الأمريكي المؤيد لإسرائيل لصالح دعم الحقوق الفلسطينية خاصة بين فئات الشباب.

وقالت المرشحة كيت أبوغزالة "أنا فخورة بالدفاع عن حرية الفلسطينيين وتقرير المصير، ليس فقط كفلسطينية أمريكية، بل كإنسانة. من الضروري أن يكون لدى قادتنا الشجاعة لقول الحقيقة". ودفع دعم لجنة "بال باك" للمرشحة إلى وضع اللجنة في تناقض مباشر مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

موجة جديدة

ومنذ بدء الحرب على غزة عقب عملية "طوفان الأقصى"، ودعم واشنطن غير المحدود وغير المشروط للعدوان الإسرائيلي، أصبح دور أيباك في السياسة الأمريكية يخضع للكثير من التدقيق والمراجعة، ودفع ذلك عددا من المرشحين الديمقراطيين إلى إعادة دعم حصلوا عليه منها، أو رفض المزيد من تبرعاتها.

واستثمرت أيباك ملايين الدولارات لدعم مرشحيها المفضلين في دائرة إلينوي التاسعة. وتعمل المنظمة على دعم المرشحة لورا فاين التي تُعد أكثر دعما لإسرائيل من النائبة المتقاعدة جين شاكوفسكي. وكما تضم هذه الدائرة كتلة سكانية يهودية ضخمة، ففيها أيضا واحدة من أكبر تجمعات الأمريكيين الفلسطينيين. 

من جانبها، قالت المرشحة كيت أبوغزالة (26 عاما) في إطار حملتها الانتخابية "أيباك منظمة سامة جدا لدرجة أنهم يفعلون كل ما بوسعهم للتظاهر بأنهم ليسوا مساهمين في سباقنا بينما هم واضحون جدا. إن الناخبين يفهمون المخاطر، وقد سئموا من استخدام أموال ضرائبهم لارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

واعتبرت مارغريت ديريوس أن كيت أبوغزالة "تُمثل موجة جديدة مثيرة من المرشحين الديمقراطيين الجريئين والتقدميين في انتخابات الكونغرس القادمة".

وأصبحت الانتخابات التمهيدية في الدائرة التاسعة بإلينوي نموذجا مصغرا لـ"الحرب الأهلية" داخل الحزب الديمقراطي حول إسرائيل، حيث تراجع الرأي العام الأمريكي في دعمه لها على وطئ ما شهدته غزة من إبادة جماعية وجرائم حرب ومعاناة إنسانية.

وبسبب العدوان على غزة والدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب، تواجه "أيباك" تحديات غير مسبوقة في دعم مرشحين للفوز بانتخابات الكونغرس، أو بانتخابات المدن والولايات.

ومن أبرز هذه الأمثلة فوز المرشح الاشتراكي المعادي للسياسات الإسرائيلية زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ثم دخل تراجعها منعطفا جديدا تمثّل في نتائج انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الـ11 بولاية نيوجيرسي، وخسارة مرشحتها المفضلة بالرغم من إنفاقها أكثر من 2.3 مليون دولار لمنع فوز منافسيها. وفازت المرشحة اليسارية المعادية لإسرائيل، أناليليا ميخيا، وهو ما يعد أسوأ سيناريو لا تريد أيباك أن يتكرر في إلينوي.

تحدي التغيّرات

ومع إعلان لجنة "بال باك" دعم المرشحة اليسارية ذات الأصول الفلسطينية كيت أبوغزالة، أصبح سباق الدائرة التاسعة في إلينوي أكثر إثارة، إذ يُمثل منعطفا هاما لمنافسة جديدة بين أيباك، التي تُعد أقوى منظمات اللوبي اليهودي في أمريكا من جهة، وبين "بال باك"، اللجنة الداعمة لمؤيدي الحقوق الفلسطينية من جهة أخرى. ودفع دخول كيت أبوغزالة إلى زيادة سخونة وإثارة السباق، خاصة مع تبنيها موقفا معاديا لأيباك وإسرائيل.

وعلى مدى نحو 8 عقود، كانت الدائرة التاسعة في ولاية إلينوي معقلا ديمقراطيا مستقرا ارتبط به تقليد شبه ثابت هو تمثيل نائب أو نائبة يهودية للدائرة التي يوجد بها عدد من الضواحي والأحياء اليهودية التاريخية.

ويصطدم هذا التاريخ -الآن- بتحدي التغيّرات الكبيرة التي يشهدها الحزب الديمقراطي، والتي ظهرت مع إعلان تقاعد النائبة المخضرمة جين شاكوفسكي بعد قضائها 28 عاما في مجلس النواب. وتحولت الانتخابات التمهيدية داخل المعسكر الديمقراطي إلى معركة شرسة عكست انقسامات حزبية عميقة خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وعلاقة واشنطن بإسرائيل.

وتؤدي التحولات الديمغرافية والتغيرات الجيلية دورا كبيرا في تحديد المزاج السياسي للدائرة. وفي قلب تلك المعركة ينافس المرشحة الفلسطينية مرشحان يهوديان، السيناتورة المحلية لورا فاين التي تقف وراءها أيباك، وعمدة منطقة إيفانستون دانيال بيس الذي تدعمه منظمة جي ستريت اليهودية المؤيدة لحل الدولتين، خاصة بعد مطالبته بمنع تصدير الأسلحة الهجومية لإسرائيل.

مايكروسوفت تعلن عن خطة لإنهاء التبعية لشركة أوبن إيه آي

مايكروسوفت تعلن عن خطة لإنهاء التبعية لشركة أوبن إيه آي

تسعى مايكروسوفت لتحقيق "الاكتفاء الذاتي" بالذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على أوبن إيه آي، كما تخطط لأتمتة الوظائف المكتبية خلال 18 شهرا عبر "ذكاء خارق" ينافس عالميا.

في تصريحات وصفت بأنها إعلان استقلال رقمي، كشف الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت مصطفى سليمان عن خارطة طريق جذرية تهدف إلى تحقيق "الاكتفاء الذاتي الحقيقي" للشركة، مما يشير إلى نهاية حقبة الاعتماد الكلي على نماذج شركة أوبن إيه آي (OpenAI).

فبعد سنوات من الشراكة التي جعلت مايكروسوفت الواجهة التجارية لنماذج جي بي تي (GPT)، أكد سليمان أن الشركة بدأت بالفعل بناء نماذجها التأسيسية الخاصة عند الخطوط الأمامية للتقنية.

يأتي هذا التحول بعد إعادة هيكلة العلاقة بين الطرفين في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتي منحت مايكروسوفت حقوقا فكرية ممتدة حتى عام 2032، لكنها في الوقت ذاته أعطت أوبن إيه آي حرية أكبر للمنافسة المباشرة، مما دفع مايكروسوفت لتسريع وتيرة تطويرها الداخلي.

زلزال في سوق العمل.. أتمتة الوظائف المكتبية

وأطلق سليمان تحذيرا أو ما يمكن وصفه بوعد تقني بأن الوظائف المكتبية (White-collar work) ستشهد تحولا جذريا خلال الـ 12 إلى 18 شهرا القادمة.

والمهن المستهدفة في هذا الأمر هي، المحامون، والمحاسبون، ومديرو المشاريع، والمسوقون، حيث تتوقع مايكروسوفت إطلاق "وكلاء ذكاء اصطناعي" (AI Agents) قادرين على التعلم الذاتي والتنسيق المستقل داخل المؤسسات الكبرى، مما يجعل تصميم نموذج ذكاء اصطناعي خاص بمؤسسة ما بسهولة كتابة مدونة.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف الوجودية، أعلن سليمان عن تأسيس فريق "الذكاء الخارق الإنساني". حيث تهدف هذه المبادرة إلى ضمان أن تظل الأنظمة الفائقة "تابعة" للبشر، وقال: "علينا ألا نطلق نظاما في العالم إلا إذا كنا متأكدين من قدرتنا على التحكم فيه.. الأدوات مصممة لخدمة البشرية، لا لتجاوزها".

 رهان الـ 140 مليار دولار

لتحقيق هذا الاستقلال، رفعت مايكروسوفت سقف إنفاقها الرأسمالي إلى مستوى غير مسبوق، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق على البنية التحتية ومراكز البيانات إلى 140 مليار دولار بنهاية السنة المالية في يونيو/حزيران 2026. ورغم تذبذب أسهم الشركة بنسبة 13% بسبب مخاوف المستثمرين من فقاعة الذكاء الاصطناعي، إلا أن سليمان يصر على أن هذه الاستثمارات ستنعكس بشكل تراكمي على الأرباح النهائية.

وإلى جانب الوظائف المكتبية، كشف سليمان أن مايكروسوفت تركز على "الذكاء الخارق الطبي"، بهدف تطوير أنظمة تفوق الأطباء في التشخيص وحل أزمات نقص الكوادر الطبية، معتبرا أن الطب الميدان الأكثر أمانا وقابلية للقياس لاختبار حدود الذكاء الاصطناعي قبل تعميمه.

ووفق ما يرى الخبراء، فإن مايكروسوفت اليوم لا تبحث عن شريك بل عن سيادة تقنية. وتصريحات سليمان ترسم ملامح عام 2026 كعام التحول من "الدردشة الآلية" إلى "الوكلاء المستقلين" الذين سيديرون المكاتب والعيادات تحت شعار الاستقلالية الكاملة عن أي مورد خارجي.

رسائل روبيو في ميونخ.. نحن أبناء أوروبا لكن بشروط ترمب

رسائل روبيو في ميونخ.. نحن أبناء أوروبا لكن بشروط ترمب

أكثر من 60 رئيسا ونحو 100 وزير للدفاع والخارجية يشاركون، من الجمعة إلى الأحد، في مؤتمر ميونخ للأمن، الذي طغت عليه تطورات العلاقة بين الحلفاء عبر الأطلسي: أوروبا والولايات المتحدة.

كانت العواصم الأوروبية تحبس أنفاسها في انتظار "رصاصة الرحمة" على التحالف عبر الأطلسي، عندما جاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى منصة مؤتمر ميونخ للأمن ليقدم رواية مغايرة.

فبينما كانت التوقعات -أو قُل الهواجس- تخشى من خطاب صدامي يكمل مسيرة "الانعزالية"، اختار روبيو لغة دافئة عاطفيا، لكنها محملة بشروط سياسية قاسية.

أوروبا كانت تتطلع بشغف للرسالة الأمريكية وهي تستذكر رسالة العام الماضي عبر المنصة ذاتها، عندما تلقت هجوما شنه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متهما القارة العجوز بفرض الرقابة على حرية التعبير والفشل في السيطرة على الهجرة قائلا إن هذا هو مصدر الخطر وليس التهديدات الروسية.

لكن رسالة روبيو جاءت مختلفة، فقد حرص على القول إن مصير واشنطن يرتبط بأوروبا، بل ذهب إلى حد استخدام تعبير "سنظل دائما أبناء أوروبا"، لكنه بدا أيضا وكانه يضع الأوروبيين أمام خيار صعب: إما الانضمام إلى "مشروع الترميم" الذي يقوده دونالد ترمب، أو مواجهة "المحو الحضاري" بمفردهم.

وكأن واشنطن اختارت هذه المرة أن تتحدث بلغة "الحضارة المشتركة" وبغطاء عاطفي، حيث قال روبيو: "بالنسبة لنا نحن الأمريكيين، قد يكون وطننا في نصف الكرة الغربي، لكننا سنظل دائما أبناء أوروبا".

لكن الرسالة كما ذكرنا كانت مزدوجة، حيث لم تمنعه هذه العاطفة من توجيه انتقادات لاذعة للسياسات الأوروبية السابقة، معتبرا أن "تآكل القوة" الأوروبية يضعف أمريكا نفسها، وأن واشنطن مستعدة للقيادة منفردة "إذا لزم الأمر".

رسائل واضحة

وتوالت الرسائل الأمريكية كدفعات رصاص متتالية لكنها مغلفة بالورود، لتكشف عن رسائل مباشرة لا تخطئها الآذان:

هواجس باقية

ما قاله روبيو كان مهما لا شك، لكن ما صمت عنه أيضا كان مهما بل ومقلقا، فرغم امتداد كلمته إلى قرابة نصف ساعة، لم يذكر وزير الخارجية الأمريكي اسم روسيا، الخصم التقليدي الذي يقض مضاجع الأوروبيين، خصوصا منذ بدء حربها ضد أوكرانيا أوائل عام 2022 وهي الحرب التي ما تزال مستمرة وتترك آثارا سلبية كبيرة على أوروبا.

ليس فقط روسيا، فقد غاب أيضا عن كلمة روبيو ذكر حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يعد التكتل الأمني الرئيس للقارة العجوز وربما يكون أوثق روابطها مع الولايات المتحدة، وهو ما يدفع لاعتقاد سريع بأنه يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة مفهوم الأمن المشترك مع حلفائها التاريخيين.

وفي تغطيتها للحدث تقول وكالة الصحافة الفرنسية في تعليق لافت إن ترمب واظب على استهداف الأوروبيين منذ عودته الى البيت الأبيض، فاعتبر أن الاتحاد الأوروبي أُنشئ "للإضرار" بالولايات المتحدة، واعتبر في إستراتيجيته للأمن القومي أن الأوروبيين مهددون بالتعرض لـ"محو حضاري".

إعادة ضبط

ومع انطلاق النسخة 62 من فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن أمس الجمعة بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، بدا واضحا أن المؤتمر الذي يعد أحد أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسة الأمنية، ينعقد هذا العام في لحظة حساسة من تاريخ القارة الأوروبية.

فقد طغت هواجس الخلاف بين ضفتي الأطلسي على أروقة المؤتمر؛ حيث استخدم قادة أكبر الدول الأوروبية مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لغة عكست رغبة ملحة في "إعادة ضبط" العلاقات مع واشنطن.

وجاء ذلك ليعكس حالة من "فقدان الثقة" العميقة بعد تصريحات أمريكية وصفت القارة الأوروبية بـ "الطفل المدلل" والمقصر في دفع فواتير أمنه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث في كلمته بأسى عن تعرض أوروبا للانتقاد باعتبارها كيانا عجوزا بطيئا، ومنقسما ومهمشا بفعل التاريخ، باعتبارها اقتصادا خاملا ينأى بنفسه عن الابتكار، باعتبارها مجتمعا يعاني هجرات همجية تُفسد تقاليده العريقة".

ولاحظ ماكرون ردا على خطاب استفزازي ألقاه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر نفسه أن "الأغرب من ذلك" أن أوروبا توصف "في بعض الأوساط" بأنها "قارة قمعية لا حرية للتعبير فيها".

وخلص ماكرون في كلمته التي وجهها باللغة الإنجليزية إلى المطالبة بضرورة التعامل مع أوروبا "كمثال" يُحتذى به وبالكف عن "تشويه صورتها".

الأصدقاء الأعزاء

أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فاستخدم اللغة الإنجليزية أيضا ليخاطب "الأصدقاء الأعزاء" الأمريكيين في افتتاح المؤتمر قائلا: "فلنصلح ولنحييِ معا الثقة بين ضفتي الأطلسي".

وأضاف "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصرا".

مقتطفات من كلمة ستارمر المقررة اليوم، تضمنت حض أوروبا على الحد من اعتمادها على الولايات المتحدة على الصعيد الدفاعي، متحدثا عن "رؤية للأمن الأوروبي وعن قدر أكبر من الاستقلالية الأوروبية.. من دون أن يعني ذلك انسحابا أمريكيا بل تلبية لنداء يدعو إلى تقاسم أكبر للأعباء ويعيد صياغة الروابط".

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المؤتمر إن "من الجيد إقامة شراكة متينة مع الأمريكيين، مع الولايات المتحدة بكل أشكالها.. لكن أوروبا تحتاج الى صناعة دفاعية مستقلة، قوية جدا (…) إنها قارتنا".

لا تطمئنوا

ولم يكد روبيو ينهي خطابه حتى كانت وكالة الأنباء الألمانية تنقل تصريحات لارس كلينغبايل نائب المستشار الألماني التي قال فيها إنه لا مبرر للشعور الأوروبي بالاطمئنان بعد كلمة روبيو.

وأضاف أن ظهور روبيو بشكل ودي ودبلوماسي لا يجب أن يخفي وجود الكثير من القضايا بين طرفي الأطلسي التي لا تسير بشكل مشترك، مؤكدا أن: "أسوأ ما يمكن أن يحدث الآن هو أن يجلس الأوروبيون مطمئنين ويقولوا: الآن عاد كل شيء على ما يرام".

المسؤول الألماني الكبير ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قال إن على أوروبا مواصلة العمل على نقاط قوتها الذاتية، معتبرا أن النبرة الجديدة من الولايات المتحدة جاءت نتيجة النهج الحازم الذي اتبعه الأوروبيون تجاه واشنطن، على سبيل المثال في مسألة غرينلاند.

وتشير تصريحات أوروبية تواترت في الأشهر الأخيرة إلى أن الأوروبيين باتوا يعتقدون أن واشنطن لم تعد شريكا يمكن التنبؤ بخطواته، خاصة مع تصاعد خطاب المصالح التجارية في القضايا الأمنية.

هذا الشرخ جعل من الخطابات الرسمية في ميونخ تبدو كأنها محاولة يائسة لترميم جدار يتداعى؛ فبينما تدعو أوروبا إلى "تعددية قطبية" قائمة على القوانين، تندفع واشنطن نحو سياسات "تفكيك" المؤسسات الدولية والاعتماد على الصفقات الثنائية التي تخدم مصالحها المباشرة فقط.

وبعيد عن جدل التساؤل عما إذا كان مؤتمر ميونخ قد فقد بعضا من بريقه، فإن التاريخ سيذكر نسخة 2026 بأنها شهدت ولادة يقين بأن الأمن الذي بُني على أنقاض الحرب العالمية الثانية قد انتهى، وأن العالم بانتظار "هندسة أمنية" جديدة، قد لا تكون ميونخ هي المكان الذي تُصاغ فيه تفاصيلها.

يوتيوب تطلق تطبيقها الأصلي لنظارة آبل بعد عامين من الترقب

يوتيوب تطلق تطبيقها الأصلي لنظارة آبل بعد عامين من الترقب

أطلقت غوغل تطبيق يوتيوب الرسمي لنظارة آبل فيجن برو، لتوفير تجربة مشاهدة متكاملة ومباشرة عبر النظام دون الاعتماد على المتصفح.

أطلقت شركة غوغل رسميا تطبيق يوتيوب المخصص لنظارة "آبل فيجن برو"، وذلك بعد انتظار عامين منذ الكشف الأول عن النظارة لينهي بذلك حقبة الاعتماد على المتصفحات أو الحلول غير الرسمية التي افتقدت للكثير من المزايا التقنية العالية التي توفرها النظارة.

ويعد إطلاق التطبيق الأصلي (Native App) بمثابة تحول جذري لمستخدمي نظام "فيجن أو إس" (visionOS). فبينما كان استخدام "سفاري" يقيد جودة الفيديو ويدفع بالبطارية للاستنزاف، يقول المطورون إن التطبيق الجديد يأتي ليقدم تجربة "حوسبة مكانية" حقيقية.

أما الميزة الأكثر إثارة فهي الدعم الكامل لمحتوى 360 درجة وفيديوهات "في آر 180″، بالإضافة إلى المحتوى ثلاثي الأبعاد، مما يسمح للمشاهد بالانغماس داخل العمل بدلا من مجرد مشاهدته على شاشة افتراضية مسطحة.

وفي قفزة تقنية لافتة حسب ما أشار المراقبون، أعلنت غوغل أن التطبيق يدعم تشغيل الفيديوهات بدقة تصل إلى "8 كيه". ومع ذلك، فإن هذه القدرة الهائلة محصورة حاليا لمستخدمي النسخة الأحدث من النظارة المزودة بمعالج "آبل إم 5″، بينما يكتفي مستخدمو النسخة الأولى بمعالج "إم 2" بدقة "4 كيه".

ويعكس هذا التوجه استغلال غوغل لأقصى قدرات العتاد البرمجي الذي تقدمه آبل لضمان تشغيل سلس للمحتوى عالي الجودة دون مشاكل في الحرارة أو تقطيع الإطارات.

تجربة سينمائية وتحكم ذكي

يوفر التطبيق واجهة مستخدم مبتكرة تعتمد بالكامل على الإيماءات الطبيعية وحركة العين، مما يجعل التمرير بين الفيديوهات أو اختيار قوائم التشغيل أمرا في غاية السهولة.

كما يتيح التطبيق ميزة "البيئات الافتراضية"، حيث يمكن للمستخدم تحويل غرفته إلى سينما مظلمة تماما أو مشاهدة الفيديو وهو جالس على قمة جبل افتراضي، مما يعزز من مفهوم "السينما الشخصية" التي وعدت بها آبل.

إضافة لذلك، لم تغفل غوغل عن الميزات التقليدية، فالتطبيق يمنح المستخدم وصولا كاملا إلى اشتراكاته، وسجل المشاهدة، وفيديوهات "شورتس" (Shorts).

وبالنسبة لمشتركي يوتيوب بريميوم، أضافت الشركة ميزة التحميل للمشاهدة بدون إنترنت، وهي إضافة حيوية لمستخدمي النظارة أثناء الرحلات الجوية أو السفر.

وبهذه الخطوة، يقول المراقبون إن حلقة الترفيه على فيجن برو تكتمل، حيث يمثل يوتيوب أضخم مكتبة فيديو في العالم. ولم يعد الأمر مجرد "تطبيق إضافي"، بل هو اعتراف رسمي من غوغل بإمكانيات الواقع المختلط كمنصة مستقبلية لا يمكن تجاهلها.

حماس: التنكيل الإسرائيلي بأسرى سجن عوفر جريمة حرب جديدة

حماس: التنكيل الإسرائيلي بأسرى سجن عوفر جريمة حرب جديدة

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعمليات التنكيل التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجن عوفر الإسرائيلي، وطالبت العالم بالتحرّك لحمايتهم.

اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، السبت، عمليات التنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر الإسرائيلي وسط الضفة الغربية المحتلة جريمة حرب جديدة، ودعت العالم إلى تحرك على كافة المستويات لحمايتهم وملاحقة الاحتلال.

والجمعة، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سجن عوفر قرب مدينة رام الله، في زيارة شهدت عمليات تنكيل بالأسرى الفلسطينيين.

وقالت حماس، في بيان، إن ما بثه الإعلام الإسرائيلي عن عمليات التنكيل الوحشي بالأسرى يعتبر تحديا فاضحا للقوانين الإنسانية الدولية الخاصة بالأسرى.

وعدت الحركة حالة الصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الأسرى بسجون إسرائيل تشجيعا للاحتلال على الاستمرار في ممارساته الوحشية داخل السجون، وفق توصيفها.

وأشارت إلى أن تلك الممارسات تعتبر أيضا امتدادا لحرب الإبادة والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

وطالبت حماس العالم بمؤسساته وحكوماته بالوقوف أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية لوقف جرائم إسرائيل داخل السجون، داعية إلى تحرك عاجل على كافة المستويات لحماية الأسرى وملاحقة الاحتلال.

وكانت القناة السابعة الإسرائيلية، قالت إن اقتحام بن غفير وقيادات الشرطة لسجن عوفر تخلله إطلاق قنابل صوتية أمام زنازين الأسرى الفلسطينيين.

وخلال جولته داخل السجن، قال بن غفير إن التغييرات التي أدخلت على السجون ليست كافية، معلنا عزمه الترويج لقانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.

تنكيل ممنهج

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، صوّت الكنيست بالقراءة الأولى لصالح مشروع قانون تقدم به حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف برئاسة بن غفير.

وينص القانون على أن" كل من يتسبب، عمدا أو عن غير قصد، في وفاة إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بدافع العداء تجاه مجموعة ما، وبهدف الإضرار بدولة إسرائيل والشعب اليهودي في أرضه، يكون عُرضة لعقوبة الإعدام".

وبعد تمرير مشروع القانون بالقراءة الأولى يجب التصويت عليه بالقراءة الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذا، بينما لم يحدد الكنيست موعدا لذلك.

وأضاف بن غفير أنه يشعر بالسرور لما وصفه بالتغيير الجذري الذي أجرته إسرائيل على ظروف السجون، في إشارة إلى تشديد الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين.

ومنذ تولي بن غفير منصبه وزيرا للأمن القومي نهاية العام 2022، شهدت أوضاع الأسرى الفلسطينيين تدهورا متسارعا، تجلّى في انخفاض أوزانهم بشكل ملحوظ نتيجة السياسات العقابية التي فرضها على الأقسام والسجون.

ومرارا، حذرت تقارير فلسطينية وإسرائيلية ودولية، من حملات التعذيب التي يتعرض لها الأسرى في سجون إسرائيل، وتصاعدت حدتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بالتزامن مع حرب الإبادة بغزة.

كما تحدث أسرى فلسطينيون، أفرجت عنهم إسرائيل مؤخرا، عن تعذيب ممنهج وحالات اغتصاب وتجويع وإهمال طبي، بينما بدت أجسادهم هزيلة، وظهرت على بعضهم أعراض لأمراض عقلية بسبب عمليات التنكيل.

ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا، وفق معطيات فلسطينية حتى 5 فبراير/شباط الجاري.